الآخوند الخراساني
182
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
فصل [ التخصيص بالمفهوم المخالف ] قد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف - مع الاتّفاق على الجواز بالمفهوم الموافق - على قولين . وقد استُدِلّ لكلٍّ منهما بما لا يخلو عن قصور ( 1 ) .
--> ( 1 ) توضيح محلّ النزاع : أنّه يقع البحث في أنّ العامّ هل يخصّص بالمفهوم أم لا ؟ وبما أنّ المفهوم ينقسم إلى الموافق والمخالف يقع البحث في مقامين : الأوّل : في المفهوم الموافق : فإذا ورد عامّ ومفهوم موافق أخصّ منه تارةً تكون النسبة بينهما عموماً من وجه ، نحو قوله : « لا تكرم الصرفيّين » وقوله : « أكرم جُهّال خدّام النحويّين » ، فإنّ الأوّل عامّ يشمل كلّ واحد من الصرفيّين ، سواء كان نحويّاً أيضاً أو لا ، والمفهوم من الثاني بالأولويّة وجوب إكرام النحويّين ، وهو أخصّ من قوله السابق ، كأنّه قال : « لا تكرم الصرفيّين إلاّ النحويّين منهم » . وأخرى تكون النسبة بينهما عموماً مطلقاً ، كأن يستفاد من الأدلّة « جواز ضرب الأقارب » وورد قوله تعالى : ( فَلا تَقُلْ لَهُما أفٍّ ) الأسراء / 23 ، وهو دالّ بالأولويّة على عدم جواز ضربهما . فقد اشتهر وادّعي الاتّفاق على تقديم المفهوم الموافق على العامّ مطلقاً . راجع الفصول الغرويّة : 212 ، مطارح الأنظار : 209 ، فوائد الأصول 2 : 5567 . وقد تعرّض السيّد الإمام الخمينيّ للاحتمالات في تفسير المفهوم الموافق ، ثمّ أفاد : أنّه لا يبعد أن يكون محطّ كلام القدماء ومورد اتّفاقهم على جواز تخصيص العموم بالمفهوم الموافق ما إذا كان المفهوم أخصّ مطلقاً ، فإنّ حال هذا المفهوم حال اللفظ الملقى إلى المتكلّم ، فيخصّص به العامّ بلا ريب . وأمّا إذا كان بينهما العموم من وجه فيعامل معهما معاملة المنطوقين . مناهج الوصول 2 : 299 . الثاني : المفهوم المخالف : كما إذا ورد عامٌّ كقوله تعالى : ( إنَّ الظنَّ لا يُغْني مِنَ الحَقِّ شَيْئاً ) النجم / 28 ، فإنّه دالّ بعمومه على عدم اعتبار كلّ ظنّ ، حتّى الظنّ الحاصل من خبر العادل . ووردت آية أخرى هي : ( إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَباً فَتَبَيَّنوا ) الحجرات / 6 ، وهي تدلّ بمفهوم الشرط على اعتبار الظنّ الحاصل من خبر غير الفاسق . فهل يجوز تخصيص ذلك العامّ بهذا المفهوم أو لا ؟ فيه أقوال : الأوّل : أنّه لا يجوز . وهذا منسوب إلى أبي العبّاس بن سريج . راجع إرشاد الفحول : 160 ، واللمع : 34 . الثاني : أنّه لا بد من تخصيصه بهذا المفهوم . وهذا ما ذهب إليه كثيرٌ من العامّة ، بل ادّعى الآمديّ عدم الخلاف فيه . وذهب إليه أيضاً كثيرٌ من الإماميّة كصاحبي المعالم والفصول . راجع الإحكام 2 : 328 ، المعالم : 140 ، الفصول الغرويّة : 212 . الثالث : التفصيل بين ما إذا كان العموم آبياً عن التخصيص فلا يخصّصه المفهوم ، وما إذا كان غير آب عنه فيخصّصه . وهذا ما يستفاد من ظاهر كلام الشيخ الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : 209 - 210 . الرابع : أنّه لا يقدّم أحدهما على الآخر ويبقى الكلام مجملاً لو لم يكن في البين أظهر . وهذا ما ذهب إليه المصنّف ( رحمه الله ) في المقام . الخامس : إذا كان المفهوم أخصّ مطلقاً من العامّ فيقدّم عليه ، وإذا كان بينهما العموم من وجه فيعامل معهما معاملة العموم من وجه ، فربّما يقدّم العامّ وربّما يقدّم المفهوم . وهذا ما أفاده المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول 2 : 559 - 560 . السادس : إن كانت دلالة المفهوم بالوضع يقع التعارض بينهما ، وإلاّ فيقدّم العامّ إن كان في كلام واحد ، وإلاّ يقع التعارض بينهما . وهذا ما اختاره السيّد الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول 2 : 302 - 303 .